محمد ثناء الله المظهري

17

التفسير المظهرى

الآية وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ بطول العمر والصحة وأنواع النعم فاستغرقوا في الشهوات حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ عطف على متّعتهم يعنى حتى غفلوا عن ذكرك وتذكّر آلائك والتّدبّر في آياتك المنصوبة الدالّة على ذلك وعن احتياجهم إليك أو تركوا الموعظة والايمان بالقرآن فهو نسبة للضلال إليهم من حيث إنه يكسبهم واسناد له إلى ما فعل اللّه بهم فحملهم عليه فهذه الآية حجة لنا على المعتزلة لا لهم علينا وَكانُوا في قضائك عطف على نسوا قَوْماً بُوراً اى هلكا مصدر وصف به ولذلك يستوى فيه الواحد والجمع وقيل جمع بائر كعائذ وعوذ . فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ خطاب مع المشركين في الدنيا يعنى فسيكذبكم في الآخرة الهتكم التي تعبدونها أورد صيغة الماضي للقطع بوقوعها كما في قوله تعالى إذا السّماء انشقّت . وجاز ان يكون بتقدير القول يعنى فنقول حينئذ للمشركين فقد كذبكم المعبودون بِما تَقُولُونَ الباء بمعنى في اى في قولكم انهم آلهة أو هؤلاء أضلونا وجاز ان يكون بما تقولون بدل اشتمال من الضمير المنصوب في كذّبوكم يعنى كذبوا قولكم فَما تَسْتَطِيعُونَ عطف على فقد كذّبوكم قرأ حفص بالتاء على الخطاب للعابدين والباقون بالياء على أن الضمير راجع إلى المعبودين صَرْفاً اى لا يستطيع المعبودون صرف العذاب عنكم وَلا نَصْراً لكم أو لا تستطيعون أنتم صرف العذاب عن أنفسكم ولا نصر أنفسكم . وقيل الصرف الحيلة ومنه قول العرب انه يتصرف اى يحتال وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ أيها الناس نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ان كان المراد بالظلم الشرك فالجزاء لازم اجماعا وان كان يعم الكفر والفسق فاقتضاء الجزاء مقيد بعدم المزاحم وفاقا وهو التوبة والإحباط بالطاعة اجماعا وبالعفو عندنا اخرج الواحدي من طريق جويبر والبغوي عن الضحّاك رض عن ابن عبّاس رض وابن جرير رض نحوه من طريق سعيد أو عكرمة عند انه لما عيّر المشركون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالفاقة وقالوا ما لهذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشى في الأسواق حزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزل . وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ يعنى الا رسلا انهم لياكلون فحذف الموصوف لدلالة المرسلين عليه وأقيمت الصفة مقامه والمعنى الا رسلا آكلين الطعام والماشين في الأسواق كقوله تعالى وما منّا الّا له مقام معلوم اى ما منّا من أحد الا من له مقام معلوم وجاز ان يكون حالا اكتفى منها بالضمير يعنى ما أرسلنا قبلك أحد من المرسلين في حال من الأحوال الّا والحال انّهم لياكلون وجملة ما أرسلنا معترضة لتسلية النبي صلى اللّه عليه وسلم وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً